الأحد، 11 يوليو 2010

تدمير المعتقد المسيحى بنظرات فى نص الصلاة الربانية

نقوم بإذن الله تعالى بإلقاء نظرة تحليلة للنص الوارد فى متى (6/9-15) ولوقا (11/2/4) فى صفة صلاة ( دعاء ) السيد المسيح وهى الصلاة الربانية والأنموذج التعليمى المتبع لأداء الصلوات لدى النصارى فى كل وقت وحين وهى دندنهم فى كل حال.
وسوف نقوم بتدمير المعتقد المسيحى فى أهم القضايا عندهم من خلال هذا النص وتتمثل فى :
- إبطال تجسد الرب فى المسيح على الأرض وإثبات أنه فى السماء .
- إبطال إهانة الرب فى الكتاب المقدس ، والذى يعنى تحريف الكتاب وتزييفه.
- إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
- إبطال عقيدة المشيئة والإرادة الواحدة .
- تدمير سر الاعتراف وغفران الخطايا .
- إبطال ألوهية المسيح لصلبه وإهانته .
وهذه هى صفة الصلاة الواردة عن المسيح كما فى متى (6/9-15) : (9 «فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10 لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 11 خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. 12 وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. 13 وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 14 فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15 وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.) .
وفى لوقا (11/2/4) : (2 فَقَالَ لَهُمْ:«مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 3 خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ، 4 وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ».) .
وسنقف مع كل جزء من هذه الصلاة ونبين فساد المعتقد المسيحى على وفق ما جاء فى النص وقبل أن نقف مع تفاصيل النص نريد أن نقف على الإطار العام للنص والذى يدلل على العبودية فى أسمى معانيها متمثلة فى أعظم شعائرها وأقوى دلائلها وهى الصلاة ، سواء أكانت بمعناها اللغوى وهو الدعاء وحسب كما فى نصنا هذا ، أو بمعناها الاصطلاحى بما تحتوى عليه من حركات وهيئات والتى منها السجود كما فى نصوص أخرى – ستأتى - ، وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على خضوع يسوع التام والكامل لله تعالى وعجزه التام والكامل عن فعل أى شىء من تلقاء نفسه إلا بإذن الله تعالى كما يدل دلالة واضحة على انفصال طبيعة الابن عن طبيعة الآب ، وعلى تباين مشيئة الابن عن مشيئة الآب .
ومن ثم فإن كون يسوع كان يصلى لله تعالى فهذا يعنى أن يسوع ليس هو الله ، وأن يسوع ليس الإله المتجسد ( فهو ناسوت لم يحل فيه لاهوت ) ولو كان فيه الاهوت لما صلى له ؛ لأنه هو هو ، والذات لا توقع العبودية لذاتها ، لأنها تعنى التذلل والخضوع لآخر .
ومن النصوص الواردة فى صلاة يسوع وسجوده وخضوعه للآب ما جاء فى متى (26/36-46) وانظر أيضا مرقس (14/32-42) : (36حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ:«اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ». 37ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». 39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». 40ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». 42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. 45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!» ).
وفى لوقا أيضا (22/39-46) : (39وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُ. 40وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ:«صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ». 41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. 45ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاَةِ وَجَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ، فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا مِنَ الْحُزْنِ. 46فَقَالَ لَهُمْ:«لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ») .
ومن هذه الصلوات التى كان يقيمها يسوع عند فعل المعجزات يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء ففى متى (14/19) : (19فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ.) .
وفى مرقس (6/40-41) :( 40 فَاتَّكَأُوا صُفُوفًا صُفُوفًا: مِئَةً مِئَةً وَخَمْسِينَ خَمْسِينَ. 41 فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَبَارَكَ ثُمَّ كَسَّرَ الأَرْغِفَةَ، وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا إِلَيْهِمْ، وَقَسَّمَ السَّمَكَتَيْنِ لِلْجَمِيعِ ) .
وفى لوقا (9/16) : (16فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ، ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ) .
وفى متى (15/35-36) : (35فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الأَرْضِ، 36وَأَخَذَ السَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَالسَّمَكَ، وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْجَمْعَ) .
وفى مرقس (8/6-7) : (6 فَأَمَرَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الأَرْضِ، وَأَخَذَ السَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَشَكَرَ وَكَسَرَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا، فَقَدَّمُوا إِلَى الْجَمْعِ. 7 وَكَانَ مَعَهُمْ قَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ، فَبَارَكَ وَقَالَ أَنْ يُقَدِّمُوا هذِهِ أَيْضًا.)
وفى متى (26/ 26-27) : (26وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي». 27وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً:«اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ،).
وفى لوقا (24/30) : (30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا،) .
وفى مرقس (14/22) : (22 وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي».) .
يوحنا (11/41) : (وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي) .
وقفات خمس مع الصلاة الربانية وتدمير معتقد النصراية :
الوقفة الأولى : (أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) وإبطال كون المسيح هو الله أو أن الله تجسد فيه أو كان فى الأرض :
يقر السيد المسيح بأن الله الرب ( الآب ) فى السماوات وليس على الأرض ، ويدعو أتباعه أن يقروا بهذه الحقيقة ويجهروا بها فى صلواتهم بأن الله فى السموات ، لماذا ؟ لأن هذا مكان العزة والعظمة والملكوت العلو على مخلوقاته فى السماوات ، وليس يتساوى مع خلقه فيكون بينهم على الأرض بذاته وليس فى كل مكان فى الوجود بذاته فيقتضى أن يكون فيما ينزه العظيم أن يكون فيه من أماكن القاذورات والنجاسات ، وإن كان علمه قد أحاط بكل شىء ، فهو العلى فى دنوه وهو القريب فى علوه ، فهو علىٌّ بذاته مرتفع ، وقريب منا بعلمه وأحصى كل شىء عددا .
وهذا الذى ذكره السيد المسيح وأمر أتباعه بالإقرار به هو مقتضى الكمال لله تعالى ، فالله تعالى متصف بالكمال ومنزه عن النقص والعلو يقتضى الكمال والسفل يقتضى النقص فمخالطة الرب للبشر مما ينزه عنه أن يتساوى فى وجوده بوجودهم ،فإن التساوى فى الوجود يقتضى التشابه فى الصفات والقدرة ومساواة الرب بخلقه ومشابهته لهم باطل فبطل كون الرب وجد على الأرض ، فبطل كون المسيح هو الرب ، أو به تجسد الرب ( لأن الاهوت لم يفارق الناسوت ولو لحظة واحدة) .
كما يبطل قول من قال : أن الله موجود بذاته فى كل مكان ؛ لأنه تعالى لو لم يكن فى السماء وكان فى كل مكان للزم أن يكون تحت الأرض التى تكوت السماء فوقها ، وإذا كان تحت الأرض والأرض فوقه والسماء فوق الأرض ، ففى هذا ما يلزم أن يقال : أن الله تحت التحت والأشياء فوقه وأنه فوق الفوق والأشياء تحته ، وهذا يوجب أنه تحت ما فوقه وفوق ما تحته ، وهذا هو التناقض بعينه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
بل وبعيدا عن فلسفتنا وتفلسفنا هذا أقول لكل إنسان مسلم أم مسيحى عاقل أم أبله : ماذا تستشعر عند دعائك الرب الإله ؟ أين تكون قبلتك عند دعائك ؟ وأين تتوجه بقلبك وفؤادك ؟ وماذا تستشعر فى نفسك ؟
لا شك إجابتك الفطرية تقول : أننى أجد الضرورة الملحة فى نفسى توجهنى نحو السماء وأجد قلبى معلقا فى السماء وأجد تعظيمى للرب موجها نحو السماء .
وهذا المعتقد القويم فى أن الله الرب فى السماء كان السيد المسيح يعلمه لأتباعه دائما كى يرسخ هذا المعتقد فى نفوسهم ولا يتأثروا بلوثات المعتقدات الفاسدة ففى متى (23/9) يقول لتلاميذه وللناس جميعا : (9 وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) .
فالله الرب واحد فى ذاته غير مثلث فى الأقانيم ولا متعدد فى الذات فيكون له ناسوت على الأرض ولاهوت فى السماء ، كلا ، هو واحد وفى السماء وينهاهم عن دعوة أحد على الأرض أبا لأن الآب واحد فقط فى ذاته غير متعدد ، فما له من اعتقاد قويم ومنهج سليم فى ترسيخ المعتقد فيا ليت القوم يؤمنون .
هذا وقد تواترت النصوص فى إثبات أن الله فى السماوات فى العهدين القديم والجديد :
ففى المزامير( 103/ 19 ) : (19 اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ، وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ.) .
وفى المزامير( 113 / 4- 6 ) : (4 الرَّبُّ عَال فَوْقَ كُلِّ الأُمَمِ. فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَجْدُهُ. 5 مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا السَّاكِنِ فِي الأَعَالِي ؟ 6 النَّاظِرِ الأَسَافِلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ،) .
وفى المزامير (123/9 ): (1 إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا سَاكِنًا فِي السَّمَاوَاتِ) .
وفى الجامعة (5/2) : (2 لاَ تَسْتَعْجِلْ فَمَكَ وَلاَ يُسْرِعْ قَلْبُكَ إِلَى نُطْقِ كَلاَمٍ قُدَّامَ اللهِ، لأَنَّ اللهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَأَنْتَ عَلَى الأَرْضِ، فَلِذلِكَ لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً) .
وفى مراثى إرميا (3/41) : (41 لِنَرْفَعْ قُلُوبَنَا وَأَيْدِيَنَا إِلَى اللهِ فِي السَّمَاوَاتِ ) .
وفى دانيال (2/28 ) : (. 28 لكِنْ يُوجَدُ إِلهٌ فِي السَّمَاوَاتِ كَاشِفُ الأَسْرَارِ) .
وفى الملوك الأول (8/39) : (39 فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ) .
بل أنظر إلى قول سليمان عند مخاطبته الرب كما فى الملوك الأول (8/27) : (27 هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ؟ ) .
بل لقد قرر وكرر السيد المسيح غير ما مرة فى الأناجيل أن الله تعالى فى السماوات وكان كثيرا ما يخاطب تلاميذه عن الآب – الله – ويقول بصيغة المتكلم : أبى الذى فى السماوات ، وبصيغة المخاطب أباكم الذى فى السماوات ومن ذلك :
ففى متى (7/21 ) : (21 «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ).
وفى متى (10/32-33 ) : (32 فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، 33 وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) .
وفى متى (12/ 50 ) : (50 لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».) .
وفى متى ( 16/17) : (17 فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.).
وفى متى (18/10) : (10 «اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.).
وفى متى (7/11) : (11 فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!) .

وفى مرقص (11/25-26 ): (25 وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ، فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. 26 وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.).
وفى متى (5/16) : (16 فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.).
وفى متى (5/45) : (45 لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ) .
متى (5/48) : (48 فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.).
متى( 6/1) : (1 «اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.).
متى( 7/11) : (11 فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!) .
وفى متى (18/14) : (14 هكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ.) .
وفى متى (18/19) : (19 وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ،) .
ففى متى( 6/26) : (26 اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟) .
وفى متى( 15/13): (13 فَأَجَابَ وَقَالَ:«كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ.).
وفى متى( 18/35): (35 فَهكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَّلاَتِهِ».).
وفى متى (6/32) : (32 فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا.).
بل ومما يبطل كون المسيح هو الله أو هو الناسوت الذى تجسد فيه الاهوت أن الله تعالى لم يره أحد قط ولم يسمع أحد صوته ، بل ولا يستطيع أحد أن يرى الله ويعيش ومن المعلوم أن المسيح كان يسير على الأرض ورآه البر والفاجر وسمعه الناس جميعا وعاشوا بعد رؤيته . يقول بولس فى الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (6/15-16) : (الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، 16 الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ.) .
وفى يوحنا (1/18) : (18 اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ ) .
وفى رسالة يوحنا الأولى( 4/12 ): (12 اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ.).
وفى يوحنا( 5/37) : (37 وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ ) .
وفى الخروج (33/20) : ( 20 «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». ).
وبعد أن أثبتنا أن الله فى السماوات ، وأن الله لم يره أحد قط ، وبما أن الاهوت لم ينفصل عن الناسوت طرفة عين ولا لحظة واحدة ، فإن أى زعم بأن أحدا كان على الأرض هو الله أو صورته المتجسدة زعم باطل ؛ لأنه ليس مثل الله تعالى على الأرض ولا فى أى مكان .
ففى الخروج (9/13-14 ) : ( 13 ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «بَكِّرْ فِي الصَّبَاحِ وَقِفْ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْعِبْرَانِيِّينَ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي. 14 لأَنِّي هذِهِ الْمَرَّةَ أُرْسِلُ جَمِيعَ ضَرَبَاتِي إِلَى قَلْبِكَ وَعَلَى عَبِيدِكَ وَشَعْبِكَ، لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلِي فِي كُلِّ الأَرْضِ. ) .
وفى الخروج( 8/10): (10 فَقَالَ: «غَدًا». فَقَالَ: «كَقَوْلِكَ. لِكَيْ تَعْرِفَ أَنْ لَيْسَ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا.).
وفى التثنية (33/26) : (26 «لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَالْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ).
وفى صموئيل الثانى (7/22 ): (22 لِذلِكَ قَدْ عَظُمْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلَيْسَ إِلهٌ غَيْرَكَ حَسَبَ كُلِّ مَا سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا ).
وفى أخبار الأيام الأول( 17 /20) : (20 يَا رَبُّ، لَيْسَ مِثْلُكَ وَلاَ إِلهَ غَيْرُكَ حَسَبَ كُلِّ مَا سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا.) .
وفى إشعياء( 46/9) : (9 اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي.).
وبعد فقد ظهر لنا جليا بقول السيد المسيح (أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) بطلان الاعتقاد بألوهية المسيح لكون الله فى السماوات وأنه لم يره أحد قط ولم يسمع صوته أحد قط – حسب الكتاب المقدس – وأنه ليس مثله أحد ، وهو ما لا ينطبق على المسيح لا سيما فى المثلية أيضا ؛ لأن المسيح مثل موسى حسب تفسير علماء المسيحية لما جاء فى التثنية (18/18) : (18 أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.) .
والمسيح مثل موسى
والله ليس مثله أحد
إذا المسيح ليس الله
وفى يوحنا (17/4) يقول المسيح للآب : (4 أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.) .
وقارن بين هذا القول ( أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ) ، وبين (أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) .
فالقضية الأولى تقول المسيح على الأرض وعليها مجد الآب ( أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ) .
والقضية الثانية تقول الآب فى السماوات (أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) .
فالنتيجة إذا الآب ( الله ) ليس المسيح .

الوقفة الثانية : (لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ ) وإثبات تحريف الكتاب المقدس الذى يهين الرب ويهين اسمه القدوس :
يدعو السيد المسيح لتقديس الرب وتنزيهه عن كل نقص وما لا يليق به وهو ما يتنافى مع ما جاء بالكتاب المقدس الذى يهين الرب ويصفه بما لا يليق به بل قد شبه الكتاب المقدس الرب بأنواع الحيوانات والحشرات والطيور والجمادات والتى لا يجوز تشبيه بشر بها فضلا عن الرب الإله مما يعد إهانة صريحة للرب وهو ما يناقض قول المسيح ( لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ ) ، وإذا جاء فى كتاب عظيم من عند عظيم فلا بد أن يجل هذا الكتاب العظيمُ العظيمَ وهو ما قاله السيد المسيح (لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ ) وإذا جاء ما يعارض ذلك من تحقير العظيم وإهانته فهذا يعنى أنه ليس من عنده لأنه يستحال أن يزدرى نفسه ، وللنظر إلى هذه التشبيهات ولنحكم هل فيها تقديس لاسم الرب.
تشبيه الرب بالدجاجة (الفرخة) : ففى متى (23/37) : (37«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!) .
وهذا التشبيه لا يليق بالله تعالى .
تشبيه الرب بالجندب ( الجراد ) : ففى إشعياء (40/22) : (22الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.) .
وهذا التشبيه لا يليق بالله تعالى أن يشبه بحشرة كالجندب .
تشبيه الرب الرب بالعث ( نوع من الحشرات ) والسوس : ففى هوشع (5/12) : (12فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ.) .
تشبيه الرب بالأسد وشبل الأسد : ففى هوشع ( 5/14) : (14لأَنِّي لأَفْرَايِمَ كَالأَسَدِ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَشِبْلِ الأَسَدِ. فَإِنِّي أَنَا أَفْتَرِسُ وَأَمْضِي وَآخُذُ وَلاَ مُنْقِذٌ ) .
وفى هوشع (11/10) : (10«وَرَاءَ الرَّبِّ يَمْشُونَ. كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ. فَإِنَّهُ يُزَمْجِرُ فَيُسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ الْبَحْرِ).
وهذا التشبيه لا يجوز فى حق الرب فإنه إن جاز فى حق البشر كتدليل على القوة إلا أنه فى حق الرب ممتنع لأن قوته لا حد لها ولا نظير ولا مثيل فكيف تشبه بحيوان كان مجيئه بقوله له كن ( مخلوقا ) فكان .
تشبيه الرب بالدبة واللبوة ( أنثى الأسد ) والنمر : ففى هوشع (13/7-8) : (7«فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. 8أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِل، وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ، وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ).
وفى مراثى أرميا (3/10): (10هُوَ لِي دُبٌّ كَامِنٌ، أَسَدٌ فِي مَخَابِىءَ.) .
تعالى الله عن هذه الأوصاف الدنيئة علوا كبيرا وتقدست ذاته وأسماؤه وصفاته .
تشبيه الرب بالحمامة : ففى متى (3/16-17) : (16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».(.
تشبيه الرب بالخروف والشاة : ففى رؤيا يوحنا ( 17/14) : (14هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».) .
وفى أعمال الرسل (8/32-35) : (32وَأَمَّا فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُهُ فَكَانَ هذَا:«مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 33فِي تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ، وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ؟ لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ» 34فَأَجَابَ الْخَصِيُّ فِيلُبُّسَ وَقَالَ:«أَطْلُبُ إِلَيْكَ: عَنْ مَنْ يَقُولُ النَّبِيُّ هذَا؟ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْ وَاحِدٍ آخَرَ؟» 35فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ.) .
وهل يتصور أن يوصف رب الأرباب بمثل هذا الوصف الشنيع أن يكون خروفا وشاة .
تشبيه الرب بالصخرة :ففى صموئيل 1 (2/1-2) : (1فَصَلَّتْ حَنَّةُ وَقَالَتْ: «فَرِحَ قَلْبِي بِالرَّبِّ. ارْتَفَعَ قَرْنِي بِالرَّبِّ. اتَّسَعَ فَمِي عَلَى أَعْدَائِي، لأَنِّي قَدِ ابْتَهَجْتُ بِخَلاَصِكَ. 2لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَكَ، وَلَيْسَ صَخْرَةٌ مِثْلَ إِلهِنَا) .
تشبيه الرب بالنسر : ففى إرميا ( 48/40) : (40 لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَا هُوَ يَطِيرُ كَنَسْرٍ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ عَلَى مُوآبَ.) .
وبعد أن شاهدنا هذه النصوص الواضحة فى الصفاقة فى وصف الإله والتى تعارض تقديسه وإجلاله ، يثبت لنا جليا أنها ليست من عند الله ، وبما أنها ليست من عند الله وهى جزء من الكتاب المقدس فهو كله(معظمه) ليس من عند الله ، لأن ما ثبت يقينا تحريف بعضه ثبت يقينا الشك فى كله ، ولكننا نحتكم ونحتج بقول المسيح ( لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ ) لأن هذا ما يقتضيه العقل أن يمجد الله نفسه ويقدس اسمه .
الوقفة الثالثة : (لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ ) وإثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
بداية أحب أن أبين فى هذا المبحث عدة أمور منها :
1- معنى الملكوت .
2- أصل الحديث عن الملكوت .
3- من المقصود بالملكوت .
بداية المفهوم من الملكوت أو ملكوت السماوات أو ملكوت الله هو تحكيم شرع الله وأوامره فى الأرض فهو ملك الله وحكمه وشرعه الذى أمر به رسله وعباده أن يقوموا به ، ويطلق عليه أيضا الحياة الأبدية باعتباره الوسيلة الدنيوية للخلود الأخروى .
يقول دانيال كما فى دانيال (7/13-14) : (13 «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.) .
ويقول أيضا فى دانيال (2/44) : (44 وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.) .
وكان السيد المسيح يبشر بملكوت السماوات ويأمر بنى إسرائيل بالتوبة وكان ذلك بعد مقتل يوحنا المعمدان (يحيى) كما فى متى (4/12،17) : (12 وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّ يُوحَنَّا أُسْلِمَ، انْصَرَفَ إِلَى الْجَلِيلِ ....... 17 مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ».) .
وكان يذهب فى كل مكان ويكرز ببشارة الملكوت كما فى متى (9/35) : (35 وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ ) .
وفى متى (4/23) : (23 وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ ) .
وهو نفس ما كان يبشر به يوحنا المعمدان أيضا فى نفس الوقت كما فى متى (3/1-2) : (1 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ 2 قَائِلاً: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.) .
أما أصل الحديث عن الملكوت والتبشير به فهو رؤية النبى دانيال كما فى سفره (7/1-14) : (1 فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، رَأَى دَانِيآلُ حُلْمًا وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ. 2 أَجَابَ دَانِيآلُ وَقَالَ: «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤْيَايَ لَيْلاً وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. 3 وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. 4 الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأَرْضِ، وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ، وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ. 5 وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ هكَذَا: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا. 6 وَبَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا. 7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلاً بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ. 9 كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. 10 نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ. 11 كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ. 12 أَمَّا بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ.13 «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.) .
فدانيال يخبر اليهود بأنه ستكون أربع ممالك يأتى بعضها إثر بعض 1- مملكة الكلدانيين . 2- ومملكة الفرس . 3- ومملكة اليونان . 4- ومملكة الرومان .
ثم بعد ذلك يأتى صاحب الملكوت ويقضى على مملكة الرومان وتخضع له كل الشعوب والأمم وملكه أبدى لا ينقرض .
ولكن يا ترى من هو صاحب الملكوت هذا ؟ والذى قضى على مملكة الرومان وخضعت له الشعوب والأمم .
يقول النصارى بأن صاحب الملكوت هو المسيح وأن ملكوته هذا ملكوت روحى وليس بمادى فهو سلطان على القلوب والأرواح لا على الأجساد .
ونحن نقول : بأن صاحب الملكوت هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو ملكوت مادى لا روحى ؛ إذ كيف يكون المسيح هو صاحب الملكوت وهو الذى بشر باقترابه ؟، بل ونبى آخر معاصر له وهو يوحنا المعمدان ، فلو كان هو صاحب الملكوت لقال لهم توبوا فقد أتى الملكوت ولم يأمرهم أن يقولوا فى صلاتهم (لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ ) وهو متحقق بل كان يعلم أو ينبغى أنه كان يعلم أنهم سيظلون يرددون ذلك بعد موته أبد الدهر!! وكذا ما كان ينبغى أن يفعله يوحنا ، إذا من صاحب الملكوت آالذى قال (لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ ) أم الذى قال ( لا نبى بعدى ) ، ( وأنا خاتم النبيين) ؟ .
بل كيف يكون هو صاحب الملكوت الذى قضى على الرومان وهو الذى خضع لهم ودفع الجزية وعندما سأله الفريسيون : أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ لَهُمْ:«أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ».أنظر متى (17/15-22) ، ومرقص (12/13-17) ، ولوقا (20/20-25) .
مع أنه معلوم من الذى قضى على دولة الرومان وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ثم بعد ذلك كيف يكون المقصود بالملكوت ملكوتا روحيا وهو فى معرض الحديث عن أربع ممالك أرضية الكلدان والفرس واليونان والرومان يقضى صاحب الملكوت على الأخيرة ويكون له الحكم الأبدى ؟ فإما أن تكون الممالك الأربع روحية كالملكوت الروحى وهو ما لم يقل به أحد ، وإما أن يكون الملكوت أرضيا مثلها وهو الحق الذى لا مرية فيه فالسلطان الغالب لا بد أن يكون من جنس المغلوب ،والمتدبر للأمثال التى ضربها المسيح لهم يتبين له ذلك ، ثم كيف يكون المسيح هو صاحب الملكوت وقد قتل – على زعمكم – ورفع ؟ وصاحب الملكوت كما وصف (سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.) ، و(مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.) .

بل لقد بين الملاك لمريم أن ملك يسوع أرضى كملك داود قائلا كما فى لوقا (1/32-33) : (وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ ) ، فهل كان ملك داود روحى ؟
فكيف يكون المسيح صاحب الملكوت – وقد تبين لنا أنه أرضى – وهناك فجوة بين مجيئه الأول والثانى ؛ مما يعنى أنه سيكمل ملكوته فى السماوات بين الفترتين وهو ما لا يتفق مع النبوءة ورؤية دانيال ، بما لا يدع مجالا للشك فى أن المراد من صاحب الملكوت الأبدى والذى لا ينقرض هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ثم أقول : أن النصارى قد اختلفوا فى بدء الملكوت على رأيين :
الأول أنه بدأ منذ دعوته إلى رفعه ثم سيكمله بعد مجيئه الثانى .
والقول الثانى : أن ملكوت السماوات بدأ من اليوم الخمسين بعد الرفع .
ونحن نقول لكلا الفريقين وماذا عن فترة بعد الرفع ، أين الملكوت فيها؟ ونقول للفريق الأول وماذا عن فترة ما بعد الرفع إلى مجيئه الثانى ؟ أين الملكوت فيها ؟ ونقول للفريق الثانى خصوصا وماذا عن الذين آمنوا بالمسيح قبل اليوم الخمسين ليسوا من أهل الملكوت ؟ ونقول لمن يؤمن بأنه ملكوت أرضى أين هو ذاكم الملكوت ونحن المسلمين لنا الملكة والسيادة عليكم ؟
الوقفة الرابعة : (لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ ) وإبطال عقيدة المشيئة والإرادة الواحدة :
بداية نحب أن نعرف على عجالة مذاهب النصارى فى مشيئة المسيح حتى نخضع هذا الاعتقاد للنص الذى معنا ، فنقول : انقسم النصارى فى طبيعة المسيح هل له طبيعة واحدة أم طبيعتان ؟ وهذا لا يعنينا تفصيله هنا ولكن يكفينا ما ترتب عليه من التباين فى أمر المشيئة والإرادة ، فذهب الأرثوذكس إلى أن للمسيح طبيعة واحدة و مشيئة واحدة ، وذهب الكاثوليك إلى أنه له طبيعيتين و مشيئتين، وانقسم المارون عنهم وقالوا بأن له طبيعيتين و مشيئة واحدة.
والنص الذى معنا يظهر عن جلاء بطلان مذهب الأرثوذكس القائل بالمشيئة الواحدة (لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ ) والذى يقتضى : التى تخالف مشيئتى ، والتى تعنى أن للمسيح مشيئة وللرب مشيئة ، وفى نفس الأمر لا يعنى صحة معتقد الكاثوليك فهم أظهر فى الضلالة فى قضية الألوهية فحسبهم إثبات الانفصال والتباين فى الطبيعتين الاهوتية والناسوتية والتى وحدها تكفى بطلانا لمعتقدهم ، وليس هذا محل تفصيل هذا الضلال فهو حقا محض انفصال وتباين مطلق لا اتحاد فيه.
ولكن حسبنا أن الكتاب المقدس تتضافر نصوصه مع نصنا هذا فى إثبات التباين بين المشيئتين والذى يعنى استقلالية كل مشيئة وصاحبها والتى يستحيل معها امكانية الحلول أو التجسد أو الاتحاد والاندماج ، ولا يغنى هنا هذه السفسطة التى تذهب إلى أن الطبيعتين بكامل صفاتها وخصائصها الطبيعية، متحدتان بدون اندماج ولا انفصال ويستمران فاعلين في المسيح والذى يعنى وجود المشيئتين من غير اندماج ولا انفصال ، وهذا من باب اجتماع النقيضين وهو باطل ، ومن باب الاسترسال فى إنشاء قضايا منطقية عقيمة بعيدة عن كل منطق ليخروج إلى نتائج تناقض مسلمات العقل وهى هى محض السفسطة .
وهاكم هذه النصوص التى تدلل على اختلاف المشيئتين والذى يبنى عليه اختلاف الفعلين أيضا :
ففى يوحنا (6/38) يقول : (38 لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) .
وفى يوحنا ( 5/30) : (30 أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) .
وفى متى (12/50) : (50لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي». ) .
وفى مرقص (3/35) : (35 لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».)
وفى يوحنا (4/34) : (34قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ) .
فالمسيح يباين بين مشيئته ومشيئة الآب وهذا واضح لا لبس فيه .
ويباين أيضا بين إرادته والتى تشمل المشيئة وبين إرادة الآب فيقول :
ففى متى (26/39) : (39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».) .
وفى متى (7/21) : (لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ) .

وفى لوقا (22/42) : (42قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ») .
ولا شك أن قول المسيح ولتكن مشيئتك يقصد النافذة فالمسيح لا شك شخص مغاير فى الطبيعة والجوهر للرب فلا بد أن تكون له مشيئة مستقلة والآب لا شك شخص مغاير فى الطبيعة والجوهر للابن فلا بد أن تكون له مشيئة مغايرة وإلا لما كان لوجودهما ضرورة أو احتياج وبما أنه قد لزم وجود اثنين لزم وجود طبيعتين وإذا ثبت وجود طبيعتين لزم وجود مشيئتين وإذا ثبت وجود المشيئتين لزم تباين الارادتين وإذا ثبت ذلك لزم اختلاف الفعلين وإذا ثبت ذلك لزم نفاذ أحدهما دون الآخر وهو ما قاله المسيح لتكن مشيئتك ، ومن هنا يبطل قول الأرثوذكس وطبيعي أنه مادامت الطبيعة واحدة، تكون المشيئة واحدة، وبالتالي يكون الفعل واحداً.
ومن هنا يبطل قول الكاثوليك أيضا بوجود الإرادتيين والمشيئتين والمقصود النافذتين ، وقد أثبتنا بلزوم نفاذ مشيئة واحدة وإرادة واحدة من طبيعة واحدة وهو ما يعنى بطلان قول المارون أيضا والله الموفق .

الوقفة الخامسة : (وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) ، (وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا ) وتدمير سر الاعتراف وغفران الخطايا :
من أسرار الكنيسة السبعة سر الاعتراف وغفران الذنوب وهو يعنى أن يقوم كل فرد مسيحى ذكرا كان أم انثى بالاعتراف بما ارتكبه من ذنوب كائنا ما كانت فظاعتها بالغا ما بلغت شناعتها أمام الآب الكاهن ، ولا يصح أبدا بل ولا معترف به أصلا أن يتوجه الإنسان مباشرة للرب مقرا بذنوبه بينه وبين خالقه ، بلا لا بد من هتك ستر نفسه والبوح بذنبه أمام الكاهن الخاص به الذى هو عبد مثله والذى بدوره يقوم بغفران ذنوبه بعد اعترافه له ، والذى هو حقيقة فى أمس الحاجة لهذه المغفرة من خالقه بدلا من أن يمنح المغفرة – والتى لا يمتلكها - لغيره .
وتراهم يستدلون على هذا بما قاله يسوع لهم بعد موته وقيامته كما فى يوحنا (20/23) : (23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».) .
ومثل هذا النص لا وجود له فى الأصول اليونانية ، ولو وجد لتعارض مع نصنا هذا ولو تعارض يرجح ما قاله يسوع فى حياته وهو المؤكد لا ما قاله بعد موته فى قصص نسجت عليها الأراجيف والأساطير .
ولا شك أن القيام بتأسيس هذا المعتقد ليس الغرض من ورائه إلا الأثر المادى من جلب الأموال أو تثبت الملك الروحى على الأتباع .
وربما قد أحسن البروتستانت صتعا عندما رفضوا سر الاعتراف أمام الكاهن وعملوا بهذا النص الذى معنا وهو التوجه المباشر للرب والاعتراف أمامه وحده دون وسيط ، وهو ما يخالف ما ذهب إليه الكاثوليك والأرثوذكس .
إن هذا التعليم الجكيم من السيد المسيح لتلاميذه وأتباعه بأن يتوجهوا إلى الله تعالى وحده مباشرة دون وسيط عند اقتراف الذنوب والمعاصى يدمر سرا من أسرار الكنيسة وهو سر الاعتراف وغفران الخطايا كما أنه يقوم على ستر العبد مما اقترفه ويخلى بينه وبين ربه ، كما أنه يقوم على حفظ العبد من تأنيب الناس له أو فضحه وكشف ستره ، أو استعمالها كزلة يستخدم بسببها لعمل رذيلة ، أو تقاسم فاحشة .
الوقفة السادسة : (لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ ) و إبطال ألوهية المسيح لصلبه وإهانته :
بداية نحب أن نشير إلى أن هذه العبارة : (لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ ) جملة زائدة إلحاقية لا وجود لها في الأصول اليونانية المعول عليها ولكن يكفينا أنها موجودة فى الترجمات العربية المعتمدة لدى الكنائس وعلى رأسها الفاندايك وهو ما يكفينا فى إقامة الحجة عليهم بما يثبتونه فى كتبهم وما يؤمنون به لا ما أعترف أنا به .
هذه الجملة تبطل ألوهية يسوع ؛ لأنه لم يكن له ثمة ملك ولا قوة ولا مجد .
ويكفى فى إثبات عدم ملكه أنه عندما سأله بيلاطس قائلا : :«أنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» كما فى يوحنا (18/33- 36) : (36أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا». ) .
فإذا كان لا يملك ما هاهنا فهل يمكن أن يملك ما هنالك ؟؟!
لذا عرف الشيطان هذا السر فأراد أن يهزأ به ليستخدمه لنفسه ، فأخذه وجربه وعرض عليه ممالك الدنيا وأمره بالسجود له كما فى متى (4 / 8-10) : (8ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، 9وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي».) .
وقصة تجربة الشيطان ليسوع تراها فى متى (4/1-11) وفى لوقا (4/1-13) ويشير إليها مرقص (1/12-13) .
ولا شك لو كان ليسوع سلطانا أو ملكا لما فكر الشيطان أصلا أن يقدم على هذا .
وأكثر من ذلك أيضا أن يسوع كان يدفع الجزية : ففى متى (17/24-27) : (24 وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَنَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا:«أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟» 25 قَالَ:«بَلَى». فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً:«مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟» قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «مِنَ الأَجَانِبِ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ. 27 وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ، اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ».) .
وعندما سأله الفريسيون : أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ لَهُمْ:«أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا ِللهِ للهِ».أنظر متى (17/15-22) ، ومرقص (12/13-17) ، ولوقا (20/20-25) .
بل يسوع يهرب لما علم أنهم سيجعلوه ملكا عليهم : كما فى يوحنا (6/15) : (15 وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا، انْصَرَفَ أَيْضًا إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.) .
فهل مثل هذا يصح أن يقال عنه له الملك .. وإلى الأبد ؟!
وأما عن نفى القوة والمجد ليسوع فكفى بصلبه وموته وإهانته والاستهزاء به من قبل الجنود دلالة على ذلك وانظر إلى هذا بنفسك كما فى متى (27 /27-31) ، وانظر مرقس أيضا (15/16-20) : (27فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ، 28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا، 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ.) .
بل أنظر إلى استهزاء الحراس له كما فى لوقا (22/ 63-65) : (63وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ، 64وَغَطَّوْهُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ وَجْهَهُ وَيَسْأَلُونَهُ قَائِلِينَ:«تَنَبَّأْ! مَنْ هُوَ الَّذِي ضَرَبَكَ؟» 65وَأَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةً كَانُوا يَقُولُونَ عَلَيْهِ مُجَدِّفِينَ.).
فهل مثل هذا يقال بأن له القوة والمجد .. وإلى الأبد ؟!
وبعد فالحمد لله الذى بمنته تتم الصالحات ، وصلى اللهم وسلم على نبيا محمد وآله .

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليلم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا أخي وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك

    ردحذف
  2. يا ريتك تحكم عقلك -- الحرف يقتل ام الروح فهو يحي
    أراد السيد المسيح أن يجتذب عقولنا وأفكارنا نحو السماويات. لهذا علمنا أن نصلى ونقول: "أبانا الذي في السماوات..".

    ومَن كان أبوه في السماوات فإن اشتياقاته تكون سمائية. ويفرح إذا افتكر أنه سوف يذهب إلى السماء. وإن انتقل أحد الأحباء فلا يحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم، لأنه يؤمن أن الذين يحبون الله سوف يجتمعون معًا في الفردوس بعد خروجهم من الجسد. ويجتمعون معًا في ملكوت السماوات بعد مجيء السيد المسيح ليحيوا في أمجاده الأبدية.

    مَن كان أبوه في السماوات فإنه يحمل صورة أبيه السماوي ويسلك بطريقة سمائية كقول بولس الرسول: "سيرتنا نحن هي في السماوات" (فى3: 20).

    إن عبارة "أبانا الذي في السماوات.." في بداية الصلاة الربية هي دعوة لنا لكي نرفع عقولنا وأفكارنا إلى كل ما هو سمائي وكل ما هو مجيد ولا ننشغل بالأرضيات أو بأباطيل هذا العالم الزائلة.

    إذا رفعنا قلوبنا وعقولنا في الصلاة نحو أبينا السماوي، فلا يليق إطلاقًا أن نحب العالم. لأن "محبة العالم عداوة لله" (يع4: 4).. وهذه هي بداية الصلاة اللائقة والمقبولة أن نشعر بأبوة الله، وننطلق نحوه بمشاعر الحب والتقدير في السماويات.

    ردحذف